شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص346

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بإحسان أن أحد الشخصين قد يخصه الله بإجتهاد يحصل له به من العلم ما يعجز عنه غيره فيكون له أجران وذلك الآخر عاجز له أجر ولا اثم عليه وذلك العلم الذى خص به هذا والعمل به باطنا وظاهرا زيادة في ايمانه وهو إيمان يجب عليه لأنه قادر عليه وغيره عاجز عنه فلا يجب فهذا قد فضل بإيمان واجب عليه وليس بواجب على من عجز عنه

وهذا حال جميع الأمة فيما تنازعت فيه من المسائل الخبرية والعملية اذا خص أحدهما بمعرفة الحق في نفس الأمر مع إجتهاد الآخر وعجزه كلاهما محمود مثاب مؤمن وذلك خصه الله من الايمان الذى وجب عليه بما فضله به على هذا وذلك المخطئ لا يستحق ذما ولا عقابا وان كان ذاك لو فعل ما فعل ذم وعوقب كما خص الله أمة نبينا بشريعة فضلها به ولو تركنا مما أمرنا به فيها شيئا لكان ذلك سببا للذم والعقاب والانبياء قبلنا لا يذمون بترك ذلك لكن محمد فضله الله على الأنبياء وفضل أمته على الأمم من غير ذم لأحد من الأنبياء ولا لمن إتبعهم من الأمم

وأيضا فاذا كان الانسان لا يجب عليه شيء من الايمان الا ما يقدر عليه وهو اذا فعل ذلك كان مستحقا لما وعد الله به من الجنة فلو كان مثل هذا يسمى مسلما ولا يسمى مؤمنا لوجب أن يكون من أهل الوعد بالجنة من يسمى مسلما لا مؤمنا كالأعراب وكالشخص الذى قال فيه النبى ( أو مسلم ( وكسائر من نفى عنه الايمان مع أنه مسلم كالزانى والشارب

الصفحة السابقة الصفحة التالية