مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص361
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح قوله صلى الله عليه وسلم ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ( إلى آخره والإيمان ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ( إلى آخره قال هذا بيان لأصل الإيمان وهو التصديق الباطن وبيان لأصل الإسلام وهو الإستسلام والإنقياد الظاهر وحكم الإسلام في الظاهر يثبت بالشهادتين وإنما أضاف إليهما الأربع لكونها أظهر شعائر الإسلام ومعظمها وبقيامه بها يتم إستسلامه وتركه لها يشعر بحل قيد إنقياده أو إنحلاله
ثم أن إسم الإيمان يتناول ما فسر به الإسلام في هذا الحديث وسائر الطاعات لكونها ثمرات التصديق الباطن الذى هو أصل الإيمان مقومات ومتممات وحافظات له ولهذا فسر النبى الإيمان في حديث وفد عبدالقيس بالشهادتين والصلاة والزكاة والصوم وإعطاء الخمس من المغنم ولهذا لا يقع اسم المؤمن المطلق على من إرتكب كبيرة أو ترك فريضة لأن إسم الشيء الكامل يقع على الكامل منه ولا يستعمل في الناقص ظاهرا إلا بقيد ولذلك جاز إطلاق نفيه عنه في قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن (
وإسم ( الإسلام ( يتناول أيضا ما هو ( أصل الإيمان ( وهو التصديق ويتناول ( أصل الطاعات ( فان ذلك كله إستسلام قال فخرج مما ذكرناه وحققناه أن الإسلام والإيمان يجتمعان ويفترقان وان كل مؤمن مسلم وليس
