مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص362
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كل مسلم مؤمنا قال فهذا تحقيق واف بالتوفيق بين متفرقات النصوص الواردة في الإيمان والإسلام التى طالما غلط فيها الخائضون وما حققناه من ذلك موافق لمذاهب جماهير العلماء من أهل الحديث وغيرهم
فيقال هذا الذى ذكره رحمه الله فيه من الموافقة لما قد بين من أقوال الأئمة وما دل عليه الكتاب والسنة ما يظهر به أن الجمهور يقولون كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا وقوله أن الحديث ذكر فيه أصل الايمان واصل الإسلام قد يورد عليه أن النبى أجاب عن الإيمان والإسلام بما هو من جنس الجواب بالحد عن المحدود فيكون ما ذكره مطابقا لهما لا لأصلهما فقط فالإيمان هو الإيمان بما ذكره باطنا وظاهرا لكن ما ذكره من الإيمان تضمن الإسلام كما أن الإحسان تضمن الإيمان
وقول القائل اصل الإستسلام هو الإسلام الظاهر فالإسلام هو الإستسلام لله والإنقياد له ظاهرا وباطنا فهذا هو دين الإسلام الذى إرتضاه الله كما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة ومن أسلم بظاهره دون باطنه فهو منافق يقبل ظاهره فانه لم يؤمر أن يشق عن قلوب الناس وايضا فاذا كان الإسلام يتناول التصديق الباطن الذى هو أصل الإيمان فيلزم أن يكون كل مسلم مؤمنا وهو خلاف ما نقل عن الجمهور ولكن لابد في الإسلام من تصديق يحصل به أصل الإيمان وإلا لم يثب عليه فيكون
