مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص386
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا يؤخذ عنه العلم ولا يستقضى ولا تقبل شهادته ونحو ذلك ومذهب مالك قريب من هذا ولهذا لم يخرج أهل الصحيح لمن كان داعية ولكن رووا هم وسائر أهل العلم عن كثير ممن كان يرى في الباطن رأي القدرية والمرجئة والخوارج والشيعة
وقال أحمد لو تركنا الرواية عن القدرية لتركنا أكثر أهل البصرة وهذا لأن ( مسألة خلق افعال العباد وارادة الكائنات ( مسألة مشكلة وكما ان القدرية من المعتزلة وغيرهم أخطئوا فيها فقد أخطأ فيها كثير ممن رد عليهم أو اكثرهم فإنهم سلكوا في الرد عليهم مسلك جهم بن صفوان واتباعه فنفوا حكمة الله في خلقه وامره ونفوا رحمته بعباده ونفوا ما جعله من الأسباب خلقا وأمرا وجحدوا من الحقائق الموجودة في مخلوقاته وشرائعه ما صار ذلك سببا لنفور أكثر العقلاء الذين فهموا قولهم عما يظنونه السنة إذ كانوا يزعمون أن قول اهل السنة في القدر هو القول الذي ابتدعه جهم وهذا لبسطه موضع آخر
وإنما المقصود هنا أن ( السلف ( في ردهم على المرجئة والجهمية والقدرية وغيرهم يردون من أقوالهم ما يبلغهم عنهم وما سمعوه من بعضهم وقد يكون ذلك قول طائفة منهم وقد يكون نقلا مغيرا فلهذا ردوا على المرجئة الذين يجعلون الدين والايمان واحدا ويقولون هو القول وأيضا فلم يكن حدث في زمنهم من المرجئة من يقول الإيمان هو مجرد القول بلا تصديق ولا معرفة
