شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص389

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

لم زعمتم أنه يكون مؤمنا بأحدهما دون الآخر وقد أرادهما جميعا أرأيتم لو أن رجلا قال اعمل جميع ما أمر به الله ولا أقر به أيكون مؤمنا فان قالوا لا قيل لهم فإن قال أقر بجميع ما أمر الله به ولا أعمل به أيكون مؤمنا فإن قالوا نعم قيل ما الفرق فقد زعمتم أن الله أراد الأمرين جميعا فإن جاز أن يكون بأحدهما مؤمنا إذا ترك الآخر جاز أن يكون بالآخر إذا عمل به ولم يقر مؤمنا لا فرق بين ذلك فإن احتج فقال لو أن رجلا أسلم فأقر بجميع ما جاء به النبى صلى الله عليه وسلم أيكون مؤمنا بهذا الاقرار قبل أن يجيء وقت عمل قيل له إنما يطلق له الاسم بتصديقه أن العمل عليه بقوله ان يعمله في وقته إذا جاء وليس عليه في هذا الوقت الإقرار بجميع ما يكون به مؤمنا ولو قال أقر ولا اعمل لم يطلق عليه اسم الإيمان

قلت يعني الإمام أبو ثور رحمه الله أنه لا يكون مؤمنا إلا إذا إلتزم بالعمل مع الإقرار وإلا فلو أقر ولم يلتزم العمل لم يكن مؤمنا وهذا الإحتجاج الذي ذكره أبو ثور هو دليل على وجوب الأمرين الإقرار والعمل وهو يدل على أن كلا منهما من الدين وأنه لا يكون مطيعا لله ولا مستحقا للثواب ولا ممدوحا عند الله ورسوله إلا بالأمرين جميعا وهو حجة على من يجعل الأعمال خارجة عن الدين والإيمان جميعا وأما من يقول أنها من الدين ويقول إن الفاسق مؤمن حيث أخذ ببعض الدين وهو الإيمان عندهم وترك بعضه فهذا يحتج عليه بشيء آخر لكن أبو ثور وغيره من علماء السنة عامة إحتجاجهم مع هذا الصنف وأحمد كان أوسع علما بالأقوال والحجج من

الصفحة السابقة الصفحة التالية