مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص43
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ( لأن الله حبب إلى المؤمنين الحسنات وكره اليهم السيئات
( قلت ( وتكريهه جميع المعاصى اليهم يستلزم حب جميع الطاعات لأن ترك الطاعات معصية ولأنه لا يترك المعاصى كلها ان لم يتلبس بضدها فيكون محبا لضدها وهو الطاعة اذ القلب لابد له من ارادة فاذا كان يكره الشر كله فلابد أن يريد الخير والمباح بالنية الحسنة يكون خيرا وبالنية السيئة يكون شرا ولا يكون فعل اختيارى الا بارادة ولهذا قال النبى ( ( في الحديث الصحيح ( أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدق الأسماء حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة ( وقوله أصدق الأسماء حارث وهمام لأن كل انسان همام حارث والحارث الكاسب العامل والهمام الكثير الهم وهو مبدأ الارادة وهو حيوان وكل حيوان حساس متحرك بالارادة فاذا فعل شيئا من المباحات فلا بد له من غاية ينتهى اليها قصده وكل مقصود اما ان يقصد لنفسه واما أن يقصد لغيره فان كان منتهى مقصوده ومراده عبادة الله وحده لاشريك له وهو إلهه الذى يعبده لا يعبد شيئا سواه وهو احب إليه من كل ما سواه فان ارادته تنتهى إلى ارادته وجه الله فيثاب على مباحاته التى يقصد الاستعانة بها على الطاعة كما في ( الصحيحين ) عن النبى انه قال ( نفقة الرجل على اهله يحتسبها صدقة ( وفى ( الصحيحين ) عنه انه قال لسعد بن ابى وقاص لما
