مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص398
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يحمل عليه كلام أحمد لأن وجوب انقياد القلب مع معرفته ظاهر ثابت بدلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة بل ذلك معلوم بالاضطرار من دين الإسلام ومن نازع من الجهمية في أن انقياد القلب من الإيمان فهو كمن نازع من الكرامية في أن معرفة القلب من الإيمان فكان حمل كلام أحمد على هذا هو المناسب لكلامه في هذا المقام
وأيضا فإن الفرق بين معرفة القلب وبين مجرد تصديق القلب الخالى عن الانقياد الذى يجعل قول القلب أمر دقيق واكثر العقلاء ينكرونه وبتقدير صحته لا يجب على كل أحد أن يوجب شيئين لا يتصور الفرق بينهما واكثر الناس لا يتصورون الفرق بين معرفة القلب وتصديقه ويقولون إن ما قاله إبن كلاب والأشعري من الفرق كلام باطل لا حقيقة له وكثير من أصحابه إعترف بعدم الفرق وعمدتهم من الحجة إنما هو خبر الكاذب قالوا ففي قلبه خبر بخلاف علمه فدل على الفرق فقال لهم الناس ذاك بتقدير خبر وعلم ليس هو علما حقيقيا ولا خبرا حقيقيا ولما اثبتوه من قول القلب المخالف للعلم والإرادة إنما يعود إلى تقدير علوم وإرادات لا إلى جنس آخر يخالفها
ولهذا قالوا ان الإنسان لا يمكنه أن يقوم بقلبه خبر بخلاف علمه وإنما يمكنه أن يقول ذلك بلسانه وإما أنه يقوم بقلبه خبر بخلاف ما يعلمه فهذا غير ممكن وهذا مما استدلوا به على أن الرب تعالى لا يتصور قيام الكذب
