مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص399
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بذاته لأنه بكل شيء عليم ويمتنع قيام معنى يضاد العلم بذات العالم والخبر النفساني الكاذب يضاد العلم
فيقال لهم الخبر النفسانى لو كان خلافا للعلم لجاز وجود العلم مع ضده كما يقولون مثل ذلك في مواضع كثيرة وهي من أقوى الحجج التى يحتج بها القاضي أبو بكر وموافقوه في مسألة العقل وغيرها كالقاضي أبى يعلى وابي محمد بن اللبان وابى علي بن شاذان وابى الطيب وابى الوليد الباجي وأبى الخطاب وبن عقيل وغيرهم فيقولون العقل نوع من العلم فإنه ليس بضد له فإن لم يكن نوعا منه كان خلافا له ولو كان خلافا لجاز وجوده مع ضد العقل وهذه الحجة وإن كانت ضعيفة كما ضعفها الجمهور وابو المعالي الجوينى ممن ضعفها فإن ما كان مستلزما لغيره لم يكن ضدا له إذ قد إجتمعا وليس هو من نوعه بل هو خلاف له على هذا الإصطلاح الذى يقسمون فيه كل اثنين إلى أن يكونا مثلين أو خلافين أو ضدين فالملزوم كالإرادة مع العلم أو كالعلم مع الحياة ونحو ذلك ليس ضدا ولا مثلا بل هو خلاف ومع هذا فلا يجوز وجوده مع ضد اللازم فإن ضد اللازم ينافيه ووجود الملزوم بدون اللازم محال كوجود الإرادة بدون العلم والعلم بدون الحياة فهذان خلافان عندهم ولا يجوز وجود أحدهما مع ضد الآخر
كذلك العلم هو مستلزم للعقل فكل عالم عاقل والعقل شرط في العلم فليس مثلا له ولا ضدا ولا نوعا منه ومع هذا لا يجوز وجوده مع ضد العقل
