مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص437
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قال أبو القاسم الأنصاري فيما حكاه عن أبي إسحاق الاسفرائينى لما ذكر قول أبي الحسن واصحابه في الإيمان وصحح أنه تصديق القلب قال ومن أصحابنا من قال بالموافاة وشرط في الإيمان الحقيقى أن يوافي ربه به ويختم عليه ومنهم من لم يجعل ذلك شرطا فيه في الحال
قال الأنصاري لما ذكر أن معظم أئمة السلف كانوا يقولون الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح قال الأكثرون من هؤلاء على القول بالموافاة ومن قال بالموافاة فإنما يقوله فيمن لم يرد الخبر بأنه من اهل الجنة وأما من ورد الخبر بأنه من اهل الجنة فإنه يقطع على إيمانه كالعشرة من الصحابة ثم قال والذى اختاره المحققون أن الإيمان هو التصديق وقد ذكرنا إختلاف أقوالهم في الموافاة وأن ذلك هل هو شرط في صحة الإيمان وحقيقته في الحال وكونه معتدا عند الله به وفى حكمه فمن قال ان ذلك شرط فيه يستثنون في الإطلاق في الحال لا انهم يشكون في حقيقة التوحيد والمعرفة لكنهم يقولون لا يدري أي الإيمان الذي نحن موصوفون به في الحال هل هو معتد به عند الله على معنى أنا ننتفع به في العاقبة ونجتني من ثماره
فإذا قيل لهم أمؤمنون أنتم حقا أو تقولون إن شاء الله أو تقولون نرجو فيقولون نحن مؤمنون إن شاء الله يعنون بهذا الاستثناء تفويض الأمر في العاقبة إلى الله سبحانه وتعالى وإنما يكون الإيمان إيمانا معتدا به في حكم
