شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص439

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وبن عيينة واكثر علماء الكوفة ويحيى بن سعيد القطان فيما يرويه عن علماء أهل البصرة واحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة فكانوا يستثنون في الإيمان وهذا متواتر عنهم لكن ليس في هؤلاء من قال انا استثنى لأجل الموافاة وان الإيمان إنما هو إسم لما يوافى به العبد ربه بل صرح أئمة هؤلاء بأن الاستثناء إنما هو لأن الإيمان يتضمن فعل الواجبات فلا يشهدون لأنفسهم بذلك كما لا يشهدون لها بالبر والتقوى فإن ذلك مما لا يعلمونه وهو تزكية لأنفسهم بلا علم كما سنذكر أقوالهم إن شاء الله في ذلك

وأما الموافاة فما علمت أحدا من السلف علل بها الاستثناء ولكن كثير من المتأخرين يعلل بها من أصحاب الحديث من اصحاب أحمد ومالك والشافعي وغيرهم كما يعلل بها نظارهم كأبي الحسن الأشعري واكثر أصحابه لكن ليس هذا قول سلف اصحاب الحديث ثم قال

فإن قال قائل إذا قلتم أن الإيمان المأمور به في الشريعة هو ما وصفتموه بشرائطه وليس ذلك متلقى من اللغة فكيف يستقيم قولكم أن الإيمان لغوي قلنا الإيمان هو التصديق لغة وشرعا غير أن الشرع ضم إلى التصديق أوصافا وشرائط مجموعها يصير مجزيا مقبولا كما قلنا في الصلاة والصوم والحج ونحوها والصلاة في اللغة هي الدعاء غير أن الشرع ضم إليها شرائط

فيقال هذا يناقض ما ذكروه في مسمى الإيمان فانهم لما زعموا أنه في اللغة التصديق والشرع لم يغيره أوردوا على أنفسهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية