شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص48

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

سباه من غيره لأن هذا بمنزلة استيلائه على المباحات ولهذا سمى الله ما عاد من أموالهم إلى المسلمين ( فيئا ( لأن الله افاءه إلى مستحقه أى رده إلى المؤمنين به الذين يعبدونه ويستعينون برزقه على عبادته فانه انما خلق الخلق ليعبدوه وانما خلق الرزق لهم ليستعينوا به على عبادته ولفظ ( الفيء ( قد يتناول ( الغنيمة ( كقول النبى ( ( في غنائم حنين ( ليس لى مما أفاء الله عليكم الا الخمس والخمس مردود عليكم ( لكنه لما قال تعالى وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب صار لفظ ( الفيء ( اذا أطلق في عرف الفقهاء فهو ما أخذ من مال الكفار بغير ايجاف خيل ولا ركاب والايجاف نوع من التحريك

وأما اذا فعل المؤمن ما أبيح له قاصدا للعدول عن الحرام إلى الحلال لحاجته إليه فانه يثاب على ذلك كما قال النبى ( صلى الله عليه وسلم ( وفى بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله يأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في الحرام كان عليه وزر فكذلك اذا وضعها في الحلال كان له أجر ( وهذا كقوله في حديث بن عمر عن النبى ( ( قال ( ان الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ( رواه أحمد وبن خزيمة في ( صحيحه ( وغيرهما فأخبر أن الله يحب اتيان رخصه كما يكره فعل معصيته وبعض الفقهاء يرويه ( كما يحب أن تؤتى عزائمه ( وليس هذا لفظ الحديث وذلك لأن الرخص انما أباحها الله لحاجة العباد اليها والمؤمنون يستعينون بها على عبادته

الصفحة السابقة الصفحة التالية