شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص452

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

يستثني في الإيمان قال نعم أقول أنا مؤمن إن شاء الله استثني على اليقين لا على الشك ثم قال قال الله لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين فقد اخبر الله تعالى انهم داخلون المسجد الحرام

فقد بين أحمد في كلامه أنه يستثني مع تيقنه بما هو الآن موجود فيه يقوله بلسانه وقلبه لا يشك في ذلك ويستثني لكون العمل من الإيمان وهو لا يتيقن أنه أكمله بل يشك في ذلك فنفى الشك وأثبت اليقين فيما يتيقنه من نفسه وأثبت الشك فيما لا يعلم وجوده وبين أن الاستثناء مستحب لهذا الثاني الذي لا يعلم هل أتى به أم لا وهو جائز أيضا لما يتيقنه فلو استثنى لنفس الموجود في قلبه جاز كقول النبى صلى الله عليه وسلم ( والله اني لأرجو أن أكون اخشاكم لله ( وهذا أمر موجود في الحال ليس بمستقبل وهو كونه اخشانا فإنه لا يرجو أن يصير اخشانا لله بل هو يرجو أن يكون حين هذا القول اخشانا لله كما يرجو المؤمن إذا عمل عملا أن يكون الله تقبله منه ويخاف أن لا يكون تقبله منه كما قال تعالى والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون وقال النبى ( هو الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف ان لا يقبل منه ( والقبول هو أمر حاضر أو ماض وهو يرجوه ويخافه وذلك أن ماله عاقبة مستقبلة محمودة أو مذمومة والإنسان يجوز وجوده وعدمه يقال أنه يرجوه وأنه يخافه فتعلق الرجاء والخوف بالحاضر والماضي لأن عاقبته المطلوبة والمكروهة مستقبلة فهو يرجو أن يكون الله تقبل عمله فيثيبه عليه فيرحمه في المستقبل ويخاف أن لا يكون

الصفحة السابقة الصفحة التالية