مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص472
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الزنديق في اصطلاح كثير من أهل الكلام والعامة ونقلة مقالات الناس ولكن الزنديق الذي تكلم الفقهاء في حكمه هو الأول لأن مقصودهم هو التمييز بين الكافر وغير الكافر والمرتد وغير المرتد ومن أظهر ذلك أو أسره وهذا الحكم يشترك فيه جميع أنواع الكفار والمرتدين وإن تفاوتت درجاتهم في الكفر والردة فإن الله أخبر بزيادة الكفر كما اخبر بزيادة الإيمان بقوله ( انما النسيء زيادة في الكفر ( وتارك الصلاة وغيرها من الأركان أو مرتكبى الكبائر كما أخبر بزيادة عذاب بعض الكفار على بعض في الآخرة بقوله الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب
فهذا ( اصل ( ينبغي معرفته فإنه مهم في هذا الباب فإن كثيرا ممن تكلم في ( مسائل الايمان والكفر ( لتكفير أهل الأهواء لم يلحظوا هذا الباب ولم يميزوا بين الحكم الظاهر والباطن مع أن الفرق بين هذا وهذا ثابت بالنصوص المتواترة والاجماع المعلوم بل هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام ومن تدبر هذا علم أن كثيرا من اهل الأهواء والبدع قد يكون مؤمنا مخطئا جاهلا ضالا عن بعض ما جاء به الرسول وقد يكون منافقا زنديقا يظهر خلاف ما يبطن
وهنا ( أصل آخر ( وهو أنه قد جاء في الكتاب والسنة وصف أقوام بالإسلام دون الإيمان فقال تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم
