مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص509
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقوله الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وقوله فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون وقالوا إبليس لم يكذب خبرا ولم يجحد فإن الله أمره بلا رسول ولكن عصى وإستكبر وكان كافرا من غير تكذيب في الباطن وتحقيق هذا مبسوط في غير هذا الموضع
وحدث بعد هؤلاء قول ( الكرامية ( أن الإيمان قول اللسان دون تصديق القلب مع قولهم أن مثل هذا يعذب في الآخرة ويخلد في النار وقال أبو عبد الله الصالحى أن الإيمان مجرد تصديق القلب ومعرفته لكن له لوازم فاذا ذهبت دل ذلك على عدم تصديق القلب وان كل قول أو عمل ظاهر دل الشرع على أنه كفر كان ذلك لأنه دليل على عدم تصديق القلب ومعرفته وليس الكفر إلا تلك الخصلة الواحدة وليس الإيمان إلا مجرد التصديق الذي في القلب والمعرفة وهذا أشهر قولي أبى الحسن الأشعري وعليه أصحابه كالقاضي أبى بكر وأبى المعالي وأمثالهما ولهذا عدهم أهل المقالات من ( المرجئة ( والقول الآخر عنه كقول السلف وأهل الحديث إن الإيمان قول وعمل وهو إختيار طائفة من أصحابه ومع هذا فهو وجمهور أصحابه على قول أهل الحديث في الإستثناء في الإيمان
والإيمان المطلق عنده ما يحصل به الموافاة والإستثناء عنده يعود إلى ذلك
