شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص534

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

به والكفر ( تارة ( يكون بالنظر إلى عدم تصديق الرسول والايمان به وهو من هذا الباب يشترك فيه كل ما أخبر به و ( تارة ( بالنظر إلى عدم الإقرار بما أخبر به والأصل في ذلك هو الاخبار بالله وبأسمائه ولهذا كان جحد ما يتعلق بهذا الباب أعظم من جحد غيره وإن كان الرسول أخبر بكليهما ثم مجرد تصديقه في الخبر والعلم بثبوت ما أخبر به إذا لم يكن معه طاعة لأمره لا باطنا ولا ظاهرا ولا محبة لله ولا تعظيم له لم يكن ذلك إيمانا

وكفر إبليس وفرعون واليهود ونحوهم لم يكن أصله من جهة عدم التصديق والعلم فإن إبليس لم يخبره أحد بخبر بل أمره الله بالسجود لآدم فأبى وإستكبر وكان من الكافرين فكفره بالإباء والإستكبار وما يتبع ذلك لا لأجل تكذيب وكذلك فرعون وقومه جحدوا بها وإستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا وقال له موسى ( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض ( فالذي يقال هنا أحد أمرين

إما أن يقال الاستكبار والاباء والحسد ونحو ذلك مما الكفر به مستلزم لعدم العلم والتصديق الذي هو الإيمان وإلا فمن كان علمه وتصديقه تاما أوجب إستسلامه وطاعته مع القدرة كما أن الإرادة الجازمة تستلزم وجود المراد مع القدرة فعلم أن المراد إذا لم يوجد مع القدرة دل على أنه ما في القلب همة ولا إرادة فكذلك إذا لم يوجد موجب التصديق والعلم من حب القلب وإنقياده دل على أن الحاصل في القلب ليس بتصديق ولا علم بل هنا شبهة

الصفحة السابقة الصفحة التالية