شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص535

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وريب كما يقول ذلك طوائف من الناس وهو أصل قول جهم والصالحي والأشعري في المشهور عنه وأكثر أصحابه كالقاضي أبي بكر ومن إتبعه ممن يجعل الأعمال الباطنة والظاهرة من موجبات الإيمان لا من نفسه ويجعل ما ينتفي الإيمان بإنتفائه من لوازم التصديق لا يتصور عنده تصديق باطن مع كفر قط

أو أن يقال قد يحصل في القلب علم بالحق وتصديق به ولكن ما في القلب من الحسد والكبر ونحو ذلك مانع من إستسلام القلب وإنقياده ومحبته وليس هذا كالإرادة مع العمل لأن الإرادة مع القدرة مستلزمة للمراد وليس العلم بالحق والتصديق به مع القدرة على العمل بموجب ذلك العمل بل لابد مع ذلك من إرادة الحق والحب له

فإذا قال القائل القدرة التامة بدون الإرادة الجازمة مستلزمة لوجود المراد المقدور موجبة لحصول المقدور لم يكن مصيبا بل لابد من الإرادة وبهذا يتبين خطأ من قال إن مجرد علم الله بالمخلوقات موجب لوجودها كما يقول ذلك من يقوله من أهل الفلسفة كما يغلط الناس من يقول إن مجرد إرادة الممكنات بدون القدرة موجب وجودها وكما خطئوا من قال إن مجرد القدرة كافية بل لابد من العلم والقدرة والارادة في وجود المقدور والمراد والارادة مستلزمة لتصور المراد والعلم به والعلم والارادة والقدرة ونحو ذلك

وإن كان قد يقال أنها متلازمة في الحي أو أن الحياة مستلزمة لهذه الصفات أو أن بعض الصفات مشروط بالبعض فلا ريب أنه ليس كل معلوم مرادا

الصفحة السابقة الصفحة التالية