مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص536
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
محبوبا ولا مقدورا ولا كل مقدور مرادا محبوبا وإذا كان كذلك لم يلزم من كون الشيء معلوما مصدقا به أن يكون محبوبا معبودا بل لابد من العلم وأمر آخر به يكون هذا محبا وهذا محبوبا
فقول من جعل مجرد العلم والتصديق في العبد هو الإيمان وأنه موجب لأعمال القلب فإذا إنتفت دل على إنتفاء العلم بمنزلة من يقول مجرد علم الله بنظام العالم موجب لوجوده بدون وجود إرادة منه وهو شبيه بقول المتفلسفة أن سعادة النفس في مجرد أن تعلم الحقائق ولم يقرنوا ذلك بحب الله تعالى وعبادته التى لا تتم السعادة إلا بها وهو نظير من يقول كمال الجسم أو النفس في الحب من غير إقتران الحركة الإرادية به ومن يقول اللذة في مجرد الإدراك والشعور وهذا غلط بإتفاق العقلاء بل لابد من إدراك الملائم والملائمة لا تكون إلا بمحبة بين المدرك والمدرك وتلك المحبة والموافقة والملائمة ليست نفس إدراكه والشعور به
وقد قال كثير من الناس من الفلاسفة والأطباء ومن إتبعهم أن ( اللذة ( إدراك الملائم وهذا تقصير منهم بل اللذة حال يعقب إدراك الملائم كالإنسان الذي يحب الحلو ويشتهيه فيدركه بالذوق والأكل فليست اللذة مجرد ذوقه بل أمر يجده من نفسه يحصل مع الذوق فلابد ( أولا ( من أمرين و ( آخرا ( من أمرين لابد ( أولا ( من شعور بالمحبوب ومحبة له فما لا شعور به لا يتصور أن يشتهى وما يشعر به وليس في النفس محبة له لا يشتهي ثم إذا
