مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص538
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
العلم موجبا لحب المعلوم إن لم يكن في النفس قوة أخري تلائم المعلوم وهذه القوة موجودة في النفس
وكل من القوتين تقوي بالأخري فالعلم يقوي العمل والعمل يقوي العلم فمن عرف الله وقلبه سليم أحبه وكلما إزداد له معرفة إزداد حبه له وكلما إزداد حبه له إزداد ذكره له ومعرفته بأسمائه وصفاته فإن قوة الحب توجب كثرة ذكر المحبوب كما أن البغض يوجب الاعراض عن ذكر المبغض فمن عادى الله ورسوله وحاد الله ورسوله كان ذلك مقتضيا لإعراضه عن ذكر الله ورسوله بالخير وعن ذكر ما يوجب المحبة فيضعف علمه به حتى قد ينساه كما قال تعالى ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم وقال تعالى ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا وقد يحصل مع ذلك تصديق وعلم مع بغض ومعاداة لكن تصديق ضعيف وعلم ضعيف ولكن لولا البغض والمعاداة لأوجب ذلك من محبة الله ورسوله ما يصير به مؤمنا
فمن شرط الإيمان وجود العلم التام ولهذا كان الصواب أن الجهل ببعض أسماء الله وصفاته لا يكون صاحبه كافرا إذا كان مقرى بما جاء به الرسول ولم يبلغه ما يوجب العلم بما جهله على وجه يقتضي كفره إذا لم يعلمه كحديث الذي أمر أهله بتحريقه ثم تذريته بل العلماء بالله يتفاضلون في العلم به ولهذا يوصف من لم يعمل بعلمه بالجهل وعدم العلم قال تعالى إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب قال أبو العالية
