شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص539

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

سألت أصحاب محمد عن هذه الآية فقالوا لي كل من عصى الله فهو جاهل وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب ومنه قول إبن مسعود كفى بخشية الله علما وكفى بالإغترار بالله جهلا وقيل للشعبى أيها العالم فقال العالم من يخشي الله وقد قال تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء

وقال أبو حيان التيمي ( العلماء ثلاثة ( عالم بالله وبأمر الله وعالم بالله ليس عالما بأمر الله وعالم بأمر الله ليس عالما بالله فالعالم بالله الذي يخشاه والعالم بأمر الله الذي يعلم حدوده وفرائضه وقد قال تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء وهذا يدل على أن كل من خشي الله فهو عالم وهو حق ولا يدل على أن كل عالم يخشاه لكن لما كان العلم به موجبا للخشية عند عدم المعارض كان عدمه دليلا على ضعف الأصل إذ لو قوى لدفع المعارض

وهكذا لفظ ( العقل ( يراد به الغريزة التى بها يعلم ويراد بها أنواع من العلم ويراد به العمل بموجب ذلك العلم وكذلك لفظ ( الجهل ( يعبر به عن عدم العلم ويعبر به عن عدم العمل بموجب العلم كما قال النبى ( إذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني إمرؤ صائم ( والجهل هنا هو الكلام الباطل بمنزلة الجهل المركب ومنه قول الشاعر

ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا

الصفحة السابقة الصفحة التالية