مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص553
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وسلم بأقوال وأعمال ظاهرة فعلوها باطنا وظاهرا فكانوا بها مؤمنين
وأما إذا قرن الإيمان بالإسلام فإن الإيمان في القلب والاسلام ظاهر كما في ( المسند ( عن النبي أنه قال ( الاسلام علانية والإيمان في القلب والإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره ( ومتى حصل له هذا الإيمان وجب ضرورة أن يحصل له الإسلام الذي هو الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج لأن إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله يقتضي الإستسلام لله والانقياد له والا فمن الممتنع أن يكون قد حصل له الإقرار والحب والإنقياد باطنا ولا يحصل ذلك في الظاهر مع القدرة عليه كما يمتنع وجود الإرادة الجازمة مع القدرة بدون وجود المراد
وبهذا تعرف أن من آمن قلبه إيمانا جازما امتنع أن لا يتكلم بالشهادتين مع القدرة فعدم الشهادتين مع القدرة مستلزم إنتفاء الإيمان القلبى التام وبهذا يظهر خطأ جهم ومن إتبعه في زعمهم أن مجرد إيمان بدون الإيمان الظاهر ينفع في الآخرة فإن هذا ممتنع إذ لا يحصل الايمان التام في القلب إلا ويحصل في الظاهر موجبه بحسب القدرة فان من الممتنع أن يحب الإنسان غيره حبا جازما وهو قادر على مواصلته ولا يحصل منه حركة ظاهرة إلى ذلك
وأبو طالب إنما كانت محبته للنبى صلى الله عليه وسلم لقرابته منه لا لله وإنما
