مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص561
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المستضعفين لما أكرههم المشركون على سب النبى ونحو ذلك من كلمات الكفر فمنهم من أجاب بلسانه كعمار ومنهم من صبر على المحنة كبلال ولم يكره أحد منهم على خلاف ما في قلبه بل أكرهوا على التكلم فمن تكلم بدون الإكراه لم يتكلم إلا وصدره منشرح به
وأيضا فقد جاء نفر من اليهود إلى النبى فقالوا نشهد إنك لرسول ولم يكونوا مسلمين بذلك لأنهم قالوا ذلك على سبيل الاخبار عما في أنفسهم أي نعلم ونجزم أنك رسول الله قال ( فلم لا تتبعوني ( قالوا نخاف من يهود فعلم أن مجرد العلم والاخبار عنه ليس بإيمان حتى يتكلم بالإيمان على وجه الإنشاء المتضمن للإلتزام والانقياد مع تضمن ذلك الاخبار عما في أنفسهم
فالمنافقون قالوا مخبرين كاذبين فكانوا كفارا في الباطن وهؤلاء قالوها غير ملتزمين ولا منقادين فكانوا كفارا في الظاهر والباطن وكذلك أبو طالب قد إستفاض عنه أنه كان يعلم بنبوة محمد وأنشد عنه
ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا
لكن إمتنع من الإقرار بالتوحيد والنبوة حبا لدين سلفه وكراهة أن يعيره قومه فلما لم يقترن بعلمه الباطن الحب والإنقياد الذي يمنع ما يضاد ذلك من حب الباطل وكراهة الحق لم يكن مؤمنا
