مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص60
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كقوله ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما وذمه في غير موضع من القرآن من تولى دليل على وجوب طاعة الله ورسوله وان الأمر المطلق يقتضى وجوب الطاعة وذم المتولى عن الطاعة كما علق الذم بمطلق المعصية في مثل قوله فعصى فرعون الرسول وقد قيل ان ( التأبيد ( لم يذكر في القرآن الا في وعيد الكفار ولهذا قال ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما (
وقال فيمن يجور في المواريث ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين فهنا قيد المعصية بتعدى حدوده فلم يذكرها مطلقة وقال وعصى آدم ربه فغوى فهي معصية خاصة وقال تعالى حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون فأخبر عن معصية واقعة معينة وهى معصية الرماة للنبى ( ( حيث أمرهم بلزوم ثغرهم وان رأوا المسلمين قد انتصروا فعصى من عصى منهم هذا الأمر وجعل أميرهم يأمرهم لما رأوا الكفار منهزمين وأقبل من أقبل منهم على المغانم
وكذلك قوله وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان جعل ذلك ثلاث مراتب وقد قال ولا يعصينك في معروف فقيد المعصية ولهذا فسرت بالنياحة قاله إبن عباس
وروى ذلك مرفوعا وكذلك قال زيد بن أسلم لا يدعن ويلا ولا يخدشن
