مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص569
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يكون خيرا من ملء الأرض من الآدميين وإذا كان الواحد منهم أفضل من الملائكة والواحد منهم شر من البهائم كان التفاضل الذي فيهم أعظم من تفاضل الملائكة وأصل تفاضلهم إنما هو بمعرفة الله ومحبته فعلم أن تفاضلهم في هذا لا يضبطه إلا الله وكل ما يعلم من تفاضلهم في حب الشيء من محبوباتهم فتفاضلهم في حب الله أعظم
وهكذا تفاضلهم في خوف ما يخافونه وتفاضلهم في الذل والخضوع لما يذلون له ويخضعون وكذلك تفاضلهم فيما يعرفونه من المعروفات ويصدقون به ويقرون به فإن كانوا يتفاضلون في معرفة الملائكة وصفاتهم والتصديق بهم فتفاضلهم في معرفة الله وصفاته والتصديق به أعظم
وكذلك إن كانوا يتفاضلون في معرفة روح الإنسان وصفاتها والتصديق بها أو في معرفة الجن وصفاتهم وفى التصديق بهم أو في معرفة ما في الآخرة من النعيم والعذاب كما أخبروا به من المأكولات والمشروبات والملبوسات والمنكوحات والمسكونات فتفاضلهم في معرفة الله وصفاته والتصديق به أعظم من تفاضلهم في معرفة ( الروح ( التى هي النفس الناطقة ومعرفة ما في الآخرة من النعيم والعذاب بل إن كانوا متفاضلين في معرفة أبدانهم وصفاتها وصحتها ومرضها وما يتبع ذلك فتفاضلهم في معرفة الله أعظم وأعظم فإن كل ما يعلم ويقال يدخل في معرفة الله إذ لا موجود إلا وهو خلقه وكل ما في المخلوقات من الصفات والأسماء والأقدار والأفعال فإنها شواهد ودلائل على
