مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص581
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مسلم ( وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار فدل ذلك على أن مجرد إظهار الإسلام لا يكون دليلا على الإيمان في الباطن إذ لو كان كذلك لم تحتج المهاجرات اللاتى جئن مسلمات إلى الإمتحان ودل ذلك على أنه بالإمتحان والإختبار يتبين باطن الإنسان فيعلم أهو مؤمن أم ليس بمؤمن كما في الحديث المرفوع ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فإشهدوا له بالإيمان فإن الله يقول إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله الآية
فإذا قيل الأعمال الظاهرة تكون من موجب الإيمان تارة وموجب غيره أخرى كالتكلم بالشهادتين تارة يكون من موجب إيمان القلب وتارة يكون تقية كإيمان المنافقين قال تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ونحن إذا قلنا هي من ثمرة الإيمان إذا كانت صادرة عن إيمان القلب لا عن نفاق قيل فإذا كانت صادرة عن إيمان إما أن يكون نفس الإيمان موجبا لها وإما أن تقف على أمر آخر فإذا كان نفس الإيمان موجبا لها ثبت أنها لازمة لإيمان القلب معلولة لا تنفك عنه وهذا هو المطلوب وإن توقفت على أمر آخر كان الإيمان جزء السبب جعلها ثمرة للجزء الآخر ومعلولة له إذ حقيقة الأمر أنها معلولة لهما وثمرة لهما
فتبين أن الأعمال الظاهرة الصالحة لا تكون ثمرة للإيمان الباطن ومعلولة
