مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص582
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
له إلا إذا كان موجبا لها ومقتضيا لها وحينئذ فالموجب لازم لموجبه والمعلول لازم لعلته وإذا نقصت الأعمال الظاهرة الواجبة كان ذلك لنقص ما في القلب من الإيمان فلا يتصور مع كمال الإيمان الواجب الذي في القلب أن تعدم الأعمال الظاهرة الواجبة بل يلزم من وجود هذا كاملا [ وجود هذا كاملا ] كما يلزم من نقص هذا نقص هذا إذ تقدير إيمان تام في القلب بلا ظاهر من قول وعمل كتقدير موجب تام بلا موجبه وعلة تامة بلا معلولها وهذا ممتنع
وبهذا وغيره يتبين فساد قول جهم والصالحي ومن إتبعهما في ( الإيمان ( كالأشعرى في أشهر قوليه وأكثر أصحابه وطائفة من متأخرى أصحاب أبى حنيفة كالماتريدى ونحوه حيث جعلوه مجرد تصديق في القلب يتساوى فيه العباد وأنه إما أن يعدم وإما أن يوجد لا يتبعض وأنه يمكن وجود الإيمان تاما في القلب مع وجود التكلم بالكفر والسب لله ورسوله طوعا من غير إكراه وأن ما علم من الأقوال الظاهرة أن صاحبه كافر فلأن ذلك مستلزم عدم ذلك التصديق الذي في القلب في الأفعال وأن الأعمال الصالحة الظاهرة ليست لازمة للإيمان الباطن الذي في القلب بل يوجد إيمان القلب تاما بدونها فإن هذا القول فيه خطأ من وجوه
( أحدها ( أنهم أخرجوا ما في القلوب من حب الله وخشيته ونحو ذلك
