مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص589
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والنبى يأخذ بواسطة الملك وبنى ذلك على أصل متبوعيه الفلاسفة فإن عندهم ما يتصور في نفس النبى أو الولي هي الملائكة من الأشكال النورانية الخيالية ( فالملائكة ( عندهم ما يتخيله في نفسه و ( النبى ( عندهم ما يتلقى بواسطة هذا التخيل و ( الولى ( يتلقى المعارف العقلية بدون هذا التخيل ولا ريب أن من تلقى المعارف بلا تخيل كان أكمل ممن تلقاها بتخيل
فلما اعتقدوا في النبوة ما يعتقده هؤلاء المتفلسفة صاروا يقولون أن الولاية أعظم من النبوة كما يقول كثير من الفلاسفة أن الفيلسوف أعظم من النبى فان هذا قول الفارابي ومبشر بن فاتك وغيرهما وهؤلاء يقولون النبوة أفضل الأمور عند الجمهور لا عند الخاصة ويقولون خاصة النبى جودة التخييل والتخيل فجاء هؤلاء الذين أخرجوا الفلسفة في قالب الولاية وعبروا عن المتفلسف بالولى وأخذوا معانى الفلاسفة وأبرزوها في صورة المكاشفة والمخاطبة وقالوا ان الولي أعظم من النبى لأن المعانى المجردة يأخذها عن الله بلا واسطة تخيل لشيء في نفسه والنبى يأخذها بواسطة ما يتخيل في نفسه من الصور والأصوات ولم يكفهم هذا البهتان حتى ادعوا أن جميع الأنبياء والرسل يستفيدون العلم بالله من مشكاة خاتم هؤلاء الأولياء الذي هو من أجهل الخلق بالله وأبعدهم عن دين الله والعلم بالله هو عندهم بأنه ( الوجود المطلق ( الساري في الكائنات فوجود كل موجود هو عين وجود واجب الوجود
وحقيقة هذا القول قول الدهرية الطبيعية الذين ينكرون أن يكون للعالم
