شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص591

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الموجودات العينية يقارنها جواهر عقلية بحسب ما تحمل لها من الكليات فيظنون أن في الانسان المعين انسانا عقليا وحيوانا عقليا وناطقا عقليا وحساسا عقليا وجسما عقليا وذاك هو الماهية التى يعرض لها الوجود وتلك الماهية مشتركة بين جميع المعينات وهذا الكلام له وقع عند من لم يفهمه ويتدبره

فإذا فهم حقيقته تبين له أنه بكلام المجانين أشبه منه بكلام العقلاء وإنما ذلك لمخالفته للحس والعقل وإنما أتى فيه هؤلاء من حيث أنهم تصوروا في أنفسهم معانى ( كلية مطلقة ( فظنوا أنها موجودة في الخارج فضلا لهم في هذا عكس ضلالهم في أمر الأنبياء شاهدت أمورا خارجة عن أنفسهم فزعم هؤلاء الملاحدة أن تلك كانت في أنفسهم

وهؤلاء الملاحدة شهدوا في أنفسهم أمورا ( كلية مطلقة ( فظنوا أنها في الخارج وليست إلا في أنفسهم فجعلوا ما في أنفسهم في الخارج وليس فيه وجعلوا ما أخبرت به الانبياء في أنفسهم وإنما هو في الخارج فلهذا كانوا مكذبين بالغيب الذى أخبرت به الانبياء ثم جعلوا وجود الرب الخالق للعالمين البائن عن مخلوقاته أجمعين هو من جنس وجود الانسانية في الاناسي والحيوانية في الحيوان أو ما أشبه ذلك كوجود الوجود في الثبوت عند من يقول المعدوم شيء فانهم أرادوا أن يجعلوه شيئا موجودا في المخلوقات مع مغايرته لها فضربوا له مثلا تارة بالكليات وتارة بالمادة والصورة وتارة بالوجود المغاير للثبوت وإذا مثلوه بالمحسوسات مثلوه بالشعاع في الزجاج أو بالهواء في الصوفة

الصفحة السابقة الصفحة التالية