مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص605
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومثل هذا لا يذكر جواب سؤال سائل بما يجب عليه في حق نفسه
ولكن عن هذا ( جوابان ( أحدهما ( أن النبى أجاب بحسب نزول الفرائض وأول ما فرض الله الشهادتين ثم الصلاة فانه أمر بالصلاة في اول أوقات الوحي بل قد ثبت في الصحيح أن أول ما أنزل عليه اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق إلى قوله علم الإنسان ما لم يعلم ثم أنزل عليه بعد ذلك يا أيها المدثر قم فأنذر فهذا الخطاب إرسال له إلى الناس والارسال بعد الانباء فإن الخطاب الاول ليس فيه إرسال وآخر سورة إقرأ واسجد واقترب فأول السورة أمر بالقراءة وآخرها أمر بالسجود والصلاة مؤلفة من أقوال وأعمال فأفضل أقوالها القراءة وأفضل أعمالها السجود والقراءة أول أقوالها المقصودة وما بعده تبع له
وقد روى أن الصلاة أول ما فرضت كانت ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ثم فرضت الخمس ليلة المعراج وكانت ركعتين ركعتين فلما هاجر أقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر وكانت الصلاة تكمل شيئا بعد شيء فكانوا أولا يتكلمون في الصلاة ولم يكن فيها تشهد ثم أمروا بالتشهد وحرم عليهم الكلام وكذلك لم يكن بمكة لهم اذان وإنما شرع الأذان بالمدينة بعد الهجرة وكذلك صلاة الجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء وقيام رمضان وغير ذلك إنما شرع بالمدينة بعد الهجرة
