مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص606
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأمروا بالزكاة والإحسان في مكة أيضا ولكن فرائض الزكاة ونصبها إنما شرعت بالمدينة
وأما ( صوم شهر رمضان ( فهو إنما فرض في السنة الثانية من الهجرة وأدرك النبى تسع رمضانات
وأما ( الحج ( فقد تنازع الناس في وجوبه فقالت طائفة فرض سنة ست من الهجرة عام الحديبية بإتفاق الناس قالوا وهذه الآية تدل على وجوب الحج ووجوب العمرة أيضا لأن الأمر بالاتمام يتضمن الامر بإبتداء الفعل وإتمامه وقال الأكثرون إنما وجب الحج متأخرا قيل سنة تسع وقيل سنة عشر وهذا هو الصحيح فإن آية الإيجاب إنما هي قوله تعالى ولله على الناس حج البيت وهذه الآية في آل عمران في سياق مخاطبته لأهل الكتاب وصدر آل عمران وما فيها من مخاطبة أهل الكتاب نزل لما قدم على النبى وفد نجران النصارى وناظروه في امر المسيح وهم اول من أدى الجزية من أهل الكتاب وكان ذلك بعد إنزال سورة براءة التى شرع فيها الجزية وأمر فيها بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وغزا النبى غزوة تبوك التى غزا فيها النصارى لما امر الله بذلك في قوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون
