مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص67
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
النمل ( قال بن عباس وأصحابه كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق وكذلك قال أهل السنة كأحمد بن حنبل وغيره كما سنذكره ان شاء الله
وقد قال الله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون وفى حديث عدى بن حاتم وهو حديث حسن طويل رواه أحمد والترمذى وغيرهما وكان قد قدم على النبى ( صلى الله عليه وسلم ( وهو نصرانى فسمعه يقرأ هذه الآية قال فقلت له أنا لسنا نعبدهم قال أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه ( قال فقلت بلى قال ( فتلك عبادتهم ( وكذلك قال أبو البختري اما أنهم لم يصلوا لهم ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم ولكن أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه وحرامه حلاله فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية
وقال الربيع بن أنس قلت لأبى العالية كيف كانت تلك الربوبية في بنى اسرائيل قال كانت الربوبية أنهم وجدوا في كتاب الله ما أمروا به ونهوا عنه فقالوا لن نسبق احبارنا بشيء فما أمرونا به ائتمرنا وما نهونا عنه انتهينا لقولهم فاستنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم فقد بين النبى ( ( أن عبادتهم اياهم كانت في تحليل الحرام وتحريم الحلال لا أنهم صلوا لهم وصاموا لهم ودعوهم من دون الله فهذه عبادة للرجال وتلك عبادة للأموال وقد بينها النبى ( ( وقد ذكر الله أن ذلك شرك بقوله لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون فهذا من الظلم الذى
