مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص656
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وتكلم الناس حينئذ في الايمان فقالت طائفة الايمان مخلوق وأدرجوا في ذلك ما تكلم الله به من الايمان مثل قول لا إله إلا الله فصار مقتضي قولهم ان نفس هذه الكلمة مخلوقة ولم يتكلم الله بها فبدع الامام أحمد هؤلاء وقال قال النبى ( الايمان بضع وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله ( أفيكون قول لا إله إلا الله مخلوقا
ومراده أن من قال هي مخلوقة مطلقا كان مقتضى قوله أن الله لم يتكلم بهذه الكلمة كما أن من قال إن ألفاظنا وتلاوتنا وقراءتنا للقرآن مخلوقة كان مقتضى كلامه ان الله لم يتكلم بالقرآن الذي أنزله وان القرآن المنزل ليس هو كلام الله وأن يكون جبريل نزل بمخلوق ليس هو كلام الله والمسلمون يقرؤون قرآنا مخلوقا ليس هو كلام الله وقد علم بالاضطرار من دين الاسلام أن القرآن الذي يقرؤه المسلمون كلام الله تعالى وإن كان مسموعا من المبلغ عنه فان الكلام قد سمع من المتكلم به كما سمعه موسى بلا واسطة وهذا سماع مطلق كما يرى الشيء رؤية مطلقة وقد يسمعه من المبلغ عنه فيكون قد سمعه سمعا مقيدا كما يرى الشيء في الماء والمرآة رؤية مقيدة لا مطلقة أو كما قال تعالى وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله كان معلوما عند جميع من خوطب بالقرآن أنه يسمع سماعا مقيدا من المبلغ ليس المراد به أنه يسمع من الله
ومن هؤلاء من قال أنه يسمع صوت القارئ من الله ثم من هؤلاء من
