مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص683
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك من جهلهم قولهم أن الرافضي لا يقبل الله توبته ويروون عن النبى انه قال ( سب أصحابى ذنب لا يغفر ( ويقولون إن سب الصحابة فيه حق لآدمى فلا يسقط بالتوبة وهذا باطل لوجهين
( أحدهما ( أن الحديث كذب بإتفاق أهل العلم بالحديث وهو مخالف للقرآن والسنة والإجماع فإن الله يقول في آيتين من كتابه إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وبهذا إحتج أهل السنة على أهل البدع الذين يقولون لا يغفر لأهل الكبائر إذا لم يتوبوا وذلك ان الله قال قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا وهذا لمن تاب فكل من تاب تاب الله عليه ولو كان ذنبه أعظم الذنوب وقال إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فهذا في حق من لم يتب
( الثانى ( أن الحديث لو كان حقا فمعناه أنه لا يغفر لمن لم يتب منه فانه لا ذنب أعظم من الشرك والمشرك إذا تاب غفر الله له شركه بإتفاق المسلمين كما قال تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم وفى الأخرى فإخوانكم في الدين ومعلوم أن الكافر الحربى إذا سب الأنبياء ثم تاب تاب الله عليه بالإجماع فإنه كان مستحلا لذلك وكذلك الرافضي هو يستحل سب الصحابة فاذا تبين له أنه حرام وإستغفر لهم بدل ما كان منه بدل الله سيئاته بالحسنات وكان حق الآدمى في ذلك تبعا لحق الله لأنه مستحل
