مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص79
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولا يدعو غيره ولا يسأل غيره ولا يتوكل على غيره لا في شفاعة ولا غيرها فليس له أن يتوكل على أحد في أن يرزقه وان كان الله يأتيه برزقه بأسباب
كذلك ليس له أن يتوكل على غير الله في أن يغفر له ويرحمه في الآخرة وان كان الله يغفر له ويرحمه بأسباب من شفاعة وغيرها فالشفاعة التى نفاها القرآن مطلقا ما كان فيها شرك وتلك منتفية مطلقا ولهذا أثبت الشفاعة باذنه في مواضع وتلك قد بين الرسول ( ( أنها لا تكون الا لأهل التوحيد والاخلاص فهي من التوحيد ومستحقها أهل التوحيد
وأما ( الظلم المقيد ( فقد يختص بظلم الانسان نفسه وظلم الناس بعضهم بعضا كقول آدم عليه السلام وحواء ربنا ظلمنا أنفسنا وقول موسى رب إني ظلمت نفسي وقوله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم لكن قول آدم وموسى إخبار عن واقع لا عموم فيه وذلك قد عرف ولله الحمد أنه ليس كفرا واما قوله والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم فهو نكرة في سياق الشرط يعم كل ما فيه ظلم الانسان نفسه وهو اذا أشرك ثم تاب تاب الله عليه وقد تقدم ان ظلم الانسان لنفسه يدخل فيه كل ذنب كبير أو صغير مع الاطلاق وقال تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فهذا ظلم لنفسه مقرون بغيره فلا يدخل فيه الشرك الأكبر وفى ( الصحيحين ( عن بن مسعود أنه لما أنزلت هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك على أصحاب النبى
