مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص90
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إسحاق الاسفرائينى وقال المنازعون له النزاع معه لفظى فانه اذا سلم أن في اللغة لفظا مستعملا في غير ما وضع له لا يدل على معناه الا بقرينة فهذا هو المجاز وان لم يسمه مجازا فيقول من ينصره ان الذين قسموا اللفظ حقيقة ومجازا قالوا ( الحقيقة ( هو اللفظ المستعمل فيما وضع له ( والمجاز ( هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له كلفظ الأسد والحمار اذا أريد بهما البهيمة أو أريد بهما الشجاع والبليد وهذا التقسيم والتحديد يستلزم أن يكون اللفظ قد وضع أولا لمعنى ثم بعد ذلك قد يستعمل في موضوعه وقد يستعمل في غير موضوعه ولهذا كان المشهور عند أهل التقسيم ان كل مجاز فلابد له من حقيقة وليس لكل حقيقة مجاز فاعترض عليهم بعض متأخريهم وقال اللفظ الموضوع قبل الاستعمال لا حقيقة ولا مجاز فاذا استعمل في غير موضوعه فهو مجاز لا حقيقة له
وهذا كله انما يصح لو علم أن الألفاظ العربية وضعت أولا لمعان ثم بعد ذلك استعملت فيها فيكون لها وضع متقدم على الاستعمال وهذا انما صح على قول من يجعل اللغات اصطلاحية فيدعى أن قوما من العقلاء اجتمعوا واصطلحوا على أن يسموا هذا بكذا وهذا بكذا ويجعل هذا عاما في جميع اللغات وهذا القول لا نعرف أحدا من المسلمين قاله قبل أبى هاشم بن الجبائى فانه وأبا الحسن الأشعرى كلاهما قرأ على أبى على الجبائى لكن الأشعرى رجع عن مذهب المعتزلة وخالفهم في القدر والوعيد وفى الأسماء والأحكام وفي
