شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص91

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

صفات الله تعالى وبين من تناقضهم وفساد قولهم ما هو معروف عنه فتنازع الأشعرى وأبو هاشم في مبدأ اللغات فقال أبو هاشم هي اصطلاحية وقال الأشعرى هي توقيفية ثم خاض الناس بعدهما في هذه المسألة فقال آخرون بعضها توقيفى وبعضها اصطلاحى وقال فريق رابع بالوقف

والمقصود هنا أنه لا يمكن أحدا أن ينقل عن العرب بل ولا عن أمة من الأمم أنه اجتمع جماعة فوضعوا جميع هذه الأسماء الموجودة في اللغة ثم استعملوها بعد الوضع وانما المعروف المنقول بالتواتر استعمال هذه الألفاظ فيما عنوه بها من المعانى فان ادعى مدع أنه يعلم وضعا يتقدم ذلك فهو مبطل فان هذا لم ينقله أحد من الناس ولا يقال نحن نعلم ذلك بالدليل فانه ان لم يكن اصطلاح متقدم لم يمكن الاستعمال

قيل ليس الأمر كذلك بل نحن نجد أن الله يلهم الحيوان من الأصوات ما به يعرف بعضها مراد بعض وقد سمى ذلك منطقا وقولا في قول سليمان علمنا منطق الطير وفى قوله قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم وفى قوله يا جبال أوبي معه والطير وكذلك الآدميون فالمولود اذا ظهر منه التمييز سمع أبويه أو من يربيه ينطق باللفظ ويشير إلى المعنى فصار يفهم أن ذلك اللفظ يستعمل في ذلك المعنى أى أراد المتكلم به ذلك المعنى ثم هذا يسمع لفظا بعد لفظ حتى يعرف لغة القوم الذين نشأ بينهم من غير أن يكونوا قد اصطلحوا معه على وضع متقدم بل ولا أوقفوه على معانى الأسماء

الصفحة السابقة الصفحة التالية