مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص97
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يستعمل في عرف بعض الناس في ذوات الأربع وفى عرف بعض الناس في الفرس وفى عرف بعضهم في الحمار والثالث مثل لفظ ( الغائط ( و ( الظعينة ( و ( الراوية ( و ( المزادة ( فان الغائط في اللغة هو المكان المنخفض من الأرض فلما كانوا ينتابونه لقضاء حوائجهم سموا ما يخرج من الانسان باسم محله والظعينة اسم الدابة ثم سموا المرأة التى تركبها باسمها ونظائر ذلك و ( المقصود ( أن هذه الحقيقة العرفية لم تصر حقيقة لجماعة تواطئوا على نقلها ولكن تكلم بها بعض الناس وأراد بها ذلك المعنى العرفى ثم شاع الاستعمال فصارت حقيقة عرفية بهذا الاستعمال ولهذا زاد من زاد منهم في حد الحقيقة في اللغة التى بها التخاطب ثم هم يعلمون ويقولون انه قد يغلب الاستعمال على بعض الألفاظ فيصير المعنى العرفى أشهر فيه ولا يدل عند الاطلاق الا عليه فتصير الحقيقة العرفية ناسخة للحقيقة اللغوية واللفظ مستعمل في هذا الاستعمال الحادث للعرفى وهو حقيقة من غير أن يكون لما استعمل فيه ذلك تقدم وضع فعلم أن تفسير الحقيقة بهذا لا يصح
وان قالوا نعنى بما وضع له ما استعملت فيه أولا فيقال من أين يعلم أن هذه الألفاظ التى كانت العرب تتخاطب بها عند نزول القرآن وقبله لم تستعمل قبل ذلك في معنى شيء آخر واذا لم يعلموا هذا النفى فلا يعلم أنها حقيقة وهذا خلاف ما اتفقوا عليه وأيضا فيلزم من هذا أن لا يقطع بشيء من الألفاظ أنه حقيقة وهذا لا يقوله عاقل
