مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص99
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الفرس وبن الحمار مجازا وكذلك اذا قيل بنت الانسان لم يكن قولنا بنت الفرس مجازا وكذلك اذا قيل رأس الانسان أولا لم يكن قولنا رأس الفرس مجازا وكذلك في سائر المضافات اذا قيل يده أو رجله
فاذا قيل هو حقيقة فيما أضيف إلى الحيوان قيل ليس جعل هذا هو الحقيقة بأولى من أن يجعل ما أضيف إلى الانسان رأس ثم قد يضاف إلى ما لا يتصوره أكثر الناس من الحيوانات الصغار التى لم تخطر ببال عامة الناطقين باللغة فاذا قيل أنه حقيقة في هذا فلماذا لا يكون حقيقة في رأس الجبل والطريق والعين وكذلك سائر ما يضاف إلى الانسان من أعضائه وأولاده ومساكنه يضاف مثله إلى غيره ويضاف ذلك إلى الجمادات فيقال رأس الجبل ورأس العين وخطم الجبل أى أنفه وفم الوادى وبطن الوادى وظهر الجبل وبطن الأرض وظهرها ويستعمل مع الألف وهو لفظ الظاهر والباطن في امور كثيرة والمعنى في الجميع أن الظاهر لما ظهر فتبين والباطن لما بطن فخفى وسمى ظهر الانسان ظهرا لظهوره وبطن الانسان بطنا لبطونه فاذا قيل ان هذا حقيقة وذاك مجاز لم يكن هذا أولى من العكس و ( أيضا ( من الأسماء ما تكلم به أهل اللغة مفردا كلفظ ( الانسان ( ونحوه ثم قد يستعمل مقيدا بالاضافة كقولهم انسان العين وابرة الذراع ونحو ذلك وبتقدير أن يكون في اللغة حقيقة ومجاز فقد ادعى بعضهم ان هذا من المجاز وهو غلط فان المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له اولا وهنا لم يستعمل اللفظ بل ركب مع لفظ آخر فصار وضعا آخر بالاضافة
