مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص100
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فلو استعمل مضافا في معنى ثم استعمل بتلك الاضافة في غيره كان مجازا بل اذا كان بعلبك وحضرموت ونحوهما مما يركب تركيب مزج بعد ان كان الأصل فيه الاضافة لا يقال انه مجاز فما لم ينطق به الا مضافا أولى أن لا يكون مجازا
وأما من فرق بين الحقيقة والمجاز بأن الحقيقة ما يفيد المعنى مجردا عن القرائن والمجاز ما لا يفيد ذلك المعنى الا مع قرينه أو قال ( الحقيقة ( ما يفيده اللفظ المطلق و ( المجاز ( ما لا يفيد الا مع التقييد أو قال ( الحقيقة ( هي المعنى الذى يسبق إلى الذهن عند الاطلاق و ( المجاز ( ما لا يسبق إلى الذهن أو قال ( المجاز ( ما صح نفيه و ( الحقيقة ( ما لا يصح نفيها فانه يقال ما تعنى بالتجريد عن القرائن والاقتران بالقرائن
ان عنى بذلك القرائن اللفظية مثل كون الاسم يستعمل مقرونا بالاضافة أو لام التعريف ويقيد بكونه فاعلا ومفعولا ومبتدأ وخبرا فلا يوجد قط في الكلام المؤلف اسم الا مقيدا وكذلك الفعل ان عنى بتقييده أنه لابد له من فاعل وقد يقيد بالمفعول به وظرفى الزمان والمكان والمفعول له ومعه والحال فالفعل لا يستعمل قط الا مقيدا واما الحرف فأبلغ فان الحرف أتى به لمعنى في غيره ففى الجملة لا يوجد قط في كلام تام اسم ولا فعل ولا حرف الا مقيدا بقيود تزيل عنه الاطلاق فان كانت القرينة مما يمنع الاطلاق عن كل
