مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص108
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
اباه آدم ومن اصر واحتج بالقدر اشبه ابليس والحديث الذى في الصحيحين في احتجاج ادم وموسى عليهما السلام لما قال له موسى ( انت ادم أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وعلمك اسماء كل شيء لماذا اخرجتنا ونفسك من الجنة فقال له ادم انت موسى الذى اصطفاك الله برسالته وبكلامه وخط لك التوراة بيده فبكم وجدت مكتوبا على قبل ان اخلق ( وعصى ادم ربه فغوى ) قال بكذا وكذا سنة قال فحج ادم موسى ) وهذا الحديث في الصحيحين من حديث ابى هريرة وقد روى باسناد جيد من حديث عمر رضى الله عنه (
فآدم عليه السلام انما حج موسى لان موسى لامه على ما فعل لاجل ما حصل لهم من المصيبة بسبب اكله من الشجرة لم يكن لومه له لاجل حق الله في الذنب فان ادم كان قد تاب من الذنب كما قال تعالى ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) وقال تعالى ( ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) وموسى ومن هو دون موسى عليه السلام يعلم انه بعد التوبة والمغفرة لا يبقى ملام على الذنب وآدم اعلم بالله من ان يحتج بالقدر على الذنب وموسى عليه السلام اعلم بالله تعالى من ان يقبل هذه الحجة فان هذه لو كانت حجة على الذنب لكانت حجة لابليس عدو آدم وحجة لفرعون عدو موسى وحجة لكل كافر وفاجر وبطل امر الله ونهيه بل انما كان القدر حجة لآدم على موسى لانه لام غيره لاجل المصيبة التى حصلت له بفعل ذلك وتلك المصيبة كانت مكتوبة عليه
