شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص109

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وقد قال تعالى ( ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) وقال انس خدمت النبى عشر سنين فما قال لى اف قط ولا قال لشيء فعلته لم فعلته ولا لشيء لم افعله لم لا فعلته وكان بعض اهله اذا عاتبنى على شيء يقول ( دعوه فلو قضى شيء لكان ) وفى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت ( ما ضرب رسول الله بيده خادما ولا امرأة ولا دابة ولا شيئا قط الا ان يجاهد في سبيل الله ولا نيل منه شيء قط فانتقم لنفسه الا ان تنتهك محارم الله فاذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله ) وقد قال ( لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) ففى امر الله ونهيه يسارع إلى الطاعة ويقيم الحدود على من تعدى حدود الله ولا تاخذه في الله لومة لائم واذا آذاه مؤذ أو قصر مقصر في حقه عفا عنه ولم يؤاخذه نظرا إلى القدر

فهذا سبيل الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا وهذا واجب فيما قدر من المصائب بغير فعل ادمى كالمصائب السماوية أو بفعل لا سبيل فيه إلى العقوبة كفعل ادم عليه السلام فانه لا سبيل إلى لومه شرعا لاجل التوبة ولا قدرا لاجل القضاء والقدر واما اذا ظلم رجل رجلا فله ان يستوفى مظلمته على وجه العدل وان عفا عنه كان افضل له كما قال تعالى ( والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له

الصفحة السابقة الصفحة التالية