مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص110
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما ( الصنف الثالث ) فهم الذين لا ينظرون إلى القدر لا في المعائب ولا في المصائب التى هي من افعال العباد بل يضيفون ذلك كله إلى العبد واذا اساؤا استغفروا وهذا حسن لكن اذا اصابتهم مصيبة بفعل العبد لم ينظروا إلى القدر الذى مضى به عليهم ولا يقولون لمن قصر في حقهم دعوه فلو قضى شيء لكان لا سيما وقد تكون تلك المصيبة بسبب ذنوبهم فلا ينظرون اليها وقد قال تعالى ( اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم ) ( وقال تعالى ( وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ) وقال تعالى ( وان تصبهم سيئة بما قدمت ايديهم فان الانسان كفور
ومن هذا قوله تعالى ( اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك ) فان هذه الاية تنازع فيها كثير من مثبتى القدر ونفاته هؤلاء يقولون الافعال كلها من الله لقوله تعالى ( قل كل من عند الله ) وهؤلاء يقولون الحسنة من الله والسيئة من نفسك لقوله ( ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك )
وقد يجيبهم الاولون بقراءة مكذوبة ( فمن نفسك ) بالفتح على معنى الاستفهام وربما قدر بعضهم تقديرا أي افمن نفسك وربما قدر بعضهم القول في قوله تعالى ( ما اصابك ) فيقولون تقدير الآية ( فمال هؤلاء القوم لا يكادون
