شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص131

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ومن هذا الباب تنازع الناس في ( الأمر والإرادة ( هل يأمر بمالا يريد أولا يأمر إلا بما يريد فإن الإرادة لفظ فيه إجمال يراد بالإرادة الكونية الشاملة لجميع الحوادث كقول المسلمين ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وكقوله تعالى ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ) وقول نوح عليه السلام ( ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم أن كان الله يريد أن يغويكم ) ولا ريب أن الله يأمر العباد بما لايريده بهذا التفسير والمعنى كما قال تعالى ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) فدل على أنه لم يؤت كل نفس هداها مع أنه قد أمر كل نفس بهداها وكما إتفق العلماء على أن من حلف بالله ليقضين دين غريمه غدا إن شاء الله أوليردن وديعته أو غصبه أو ليصلين الظهر أو العصر إن شاء الله أو ليصومن رمضان إن شاء الله ونحو ذلك مما أمره الله به فإنه إذا لم يفعل المحلوف عليه لا يحنث مع أن الله أمره به لقوله إن شاء الله فعلم أن الله لم يشأه مع أمره به

وأما الإرادة الدينية فهي بمعنى المحبة والرضى وهى ملازمة للأمر كقوله تعالى ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم ) ومنه قول المسلمين هذا يفعل شيئا لا يريده الله إذا كان يفعل بعض الفواحش أى أنه لا يحبه ولا يرضاه بل ينهى عنه ويكرهه

وكذلك لفظ ( الجبر ( فيه إجمال يراد به إكراه الفاعل على الفعل بدون

الصفحة السابقة الصفحة التالية