مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص20
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
منهم من جعل ذلك الفعل حادثا ومنهم من يجعله قديما فيقول التخليق والتكوين قديم أزلي وهؤلاء منهم من يجعل عين التخليق شيئا واحدا هو قديم والمخلوقين مادته ولكنه قديم أزلي ولا يثبتون نزولا قائما بنفسه ولا إستواء لأن هذه حوادث وهذا قول الكلابية الذين يقولون فعله قديم مثل كلامه كما قال أصحاب إبن خزيمة وهو قول كثير من الحنفية والحنبلية والمالكية والشافعية ومنهم من يجعل القديم هو النوع وأفراده حادثة فعلى هذا القول يكون الفعل نفسه مقدورا وأما على قول من يجعله شيئا معينا فهؤلاءإن قالوا قديم تناقضوا ولزمهم أن يكون القديم المعين مقدورا وإن قالوا هو غير مقدور تناقضوا لأن الفعل يجب أن يكون مقدورا والله أعلم
و ( القول الثالث ) إثبات الفعلين اللازم والمتعدي كما دل عليه القرآن فنقول إنه كما أخبر عن نفسه أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم إستوى على العرش وهو قول السلف وأئمة السنة وهو قول من يقول إنه تقوم به الصفات الإختيارية كأصحاب أبى معاذ وزهير البابى وداود بن علي والكرامية وغيرهم من الطوائف وإن كانت الكرامية يقولون بأن النزول والإتيان أفعال تقوم به وهؤلاء يقولون يقدر على أن يأتى ويجيء وينزل ويستوى ونحو ذلك من الأفعال كما أخبر عن نفسه وهذا هو الكمال
