شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص148

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

كافرا كما يقول ذلك من يقوله من الكلابية وأهل الحديث والفقهاء والصوفية فهؤلاء لا يلزمهم التسلسل لأجل حلول الحوادث لكن يعارضهم إلا كثرون الذين ينازعونهم في الحكمة المحبوبة كما ينازعونهم في الإرادة فانهم قالوا لهم إذا كانت الإرادة قديمة لم تزل ونسبتها إلى جميع الأزمنة والحوادث سواء فإختصاص زمان دون زمان بالحدوث ومفعول دون مفعول تخصيص بلا مخصص

قال أولئك الإرادة من شأنها أن تخصص قال لهم المعارضون من شأنها جنس التخصيص وأما تخصيص هذا المعين على هذا المعين فليس من لوازم الإرادة بل لابد من سبب يوجب إختصاص أحدهما بالإرادة دون الآخر والإنسان يجد من نفسه أنه يخصص بإرادته ولكنه يعلم أنه لا يريد هذا دون هذا إلا لسبب إقتضى التخصيص وإلا فلو تساوى ما يمكن إرادته من جميع الوجوه إمتنع تخصيص الإرادة لواحد من ذلك دون أمثاله فإن هذا ترجيح بلا مرجح ومتى جوز هذا إنسد باب إثبات الصانع قالو ومن تدبر هذا وأمعن النظر فيه علمه حقيقة وإنما ينازع فيه من يقلد قولا قاله غيره من غير إعتبار لحقيقته

وهكذا يقول لهم الجمهور إذا كان الله تعالى راضيا في إزله ومحبا وفرحا بما يحدثه قبل أن يحدثه فإذا أحدثه هل حصل بإحداثه حكمة يحبها ويرضاها ويفرح بها أو لم يحصل إلا ما كان في الأزل فإن قلتم لم يحصل إلا ما كان في

الصفحة السابقة الصفحة التالية