مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص149
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الأزل قيل ذاك كان حاصلا بدون ما أحدثه من المفعولات فإمتنع أن تكون المفعولات فعلت لكي يحصل ( ذاك ) فقولكم كما تضمن أن المفعولات تحدث بلا سبب يحدثه الله تعالى يتضمن أنه يفعلها بلا حكمة يحبها ويرضاها قالوا فقولكم يتضمن نفي إرادته المقارنة ومحبته وحكمته التى لا يحصل الفعل إلا بها
( والفرقة الثانية ) قالوا أن الحكمة المتعلقة به تحصل بمشيئته وقدرته كما يحصل الفعل بمشيئته وقدرته قالوا وإن قام ذلك بذاته فهو كقيام سائر ما أخبر به من صفاته وأفعاله بذاته
والمعتزلة تنفي قيام الصفات والأفعال به وتسمى الصفات إعراضا والأفعال حوادث ويقولون لا تقوم به الأعراض ولا الحوادث فيتوهم وهم من لم يعرف حقيقة قولهم أنهم يتنزهون الله تعالى عن النقائص والعيون والآفات ولا ريب أن الله يجب تنزيهه عن كل عيب ونقص وآفة فإنه القدوس السلام الصمد السيد الكامل في كل نعت من نعوت لكمال كمالا يدرك الخلق حقيقته منزة عن كل نقص تنزيها لا يدرك الخلق كماله وكل كمال ثبت لموجود من غير إستلزام نقص فالخالق تعالى أحق به وأكمل فيه منه وكل نقص ينزة عنه مخلوق فالخالق أحق بتزيهه عنه وأولى ببراءته منه
روينا من طريق غير واحد كعثمان بن سعيد الدارمي وأبى جعفرالطبري وأبى بكر البيهقى وغيرهم في تفسير على بن أبى طلحة عن أبن عباس في قوله تعالى ( الصمد ) قال السيد الذي قد كمل في سؤدده والشريف الذي قد كمل
