مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص154
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الإنتهاء فإن وجب أن يكون لها إبتداء أمكن حدوث الحوادث بدون تسلسلها فإذا قال القائل لو فعل لعلة محدثة لكان القول في حدوث تلك العلة كالقول في حدوث معلولها ويلزم التسلسل كان جوابه على هذا التقدير أن الحوادث يجب أن يكون لها إبتداء وإذا فعل الفعل لحكمة محدثة كان الفعل وحكمته محدثين ولا يجب أن يكون للعلة المحدثة علة محدثة إلا إذا جاز أن لايكون للحوادث إبتداء فأما إذا جاز أن يكون لها إبتداء بطل هذا السؤال فكيف إذا وجب أن يكون لها إبتداء
وإن قيل يجوز أن تكون الحوادث غير متناهية في الإبتداء كما أنها غير متناهية في الإنتهاء عند المسلمين وسائر أهل الملل وجمهور الخلق ولم ينازع في ذلك إلا بعض أهل البدع الذين يقولون بفناء الجنة والنار كما يقوله الجهم بن صفوان أ وبفناء حركات أهل الجنة كما يقوله أبو الهذيل فإن هذين أوجبا أن يكون لجنس الحوادث إنتهاء كما يجب أن يكون لها عندهم إبتداء وأكثر الذين وافقوهم على وجوب الإبتداء خالفوهم في الإنتهاء وقالوا لها إبتداءوليس لها إنتهاء و ( الطائفة الثالثة ) قالت ليس لها إبتداء ولاإنتهاء والأقوال الثلاثة معروفة في طوائف المسلمين
والمقصود هنا ( أن الجواب يحصل على التقديرين فمن جوز أن لا يكون لها نهاية في الإبتداء جوز تسلسل الحوادث وقال هذا تسلسل في الآثار والشروط لا تسلسل في العلل والمؤثرات والممتنع إنما هو الثانى دون الأول
