مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص22
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ( أيضا ) فالقديم الواجب بنفسه أكمل من المحدث فيمتنع أن يختص الناقص بالكمال قالوا وأما الجماد فلا يسمى حيا ولا ميتا وقد ذكرنا في غير موضع الجواب عن هذه بأجوبة
( أحدها ) أن قولهم إن الجماد لايسمى حيا وإنما يسمى ميتا ما كان قابلا للحياة هو إصطلاح وإلا فالقرآن قد سمى الجماد ميتا في غير موضع كقوله تعالى ( والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون ) الآية فسمى الأصنام أمواتا وهي حجارة وقال ( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها )
( الوجه الثانى ) لانسلم إمتناع قبول هذه الحياة بل الرب تعالى قد جعل الجمادات قابلة للحياة ولا يمتنع قبولها لها فإن الله تعالى قد جعل عصى موسى حية تسعى فدل على أن الخشب يمكن أن يكون حيوانا وموسى لما إغتسل جعل ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه وقد أحيا الله الحوت المشوي الذى كان معه ومع فتاه وقد سبح الحصا والطعام سبح وهو يؤكل وكان حجر يسلم على النبى صلى الله عليه وسلم وحن الجذع والجبال سبحت مع داود ونظائر هذا كثيرة وقد قال تعالى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده )
( الوجه الثالث ) أن يقال هب أنه لا يوصف بالموت إلا ماقبل الحياة فمعلوم أن ماقبل الحياة أكمل ممن لا يقبلها فالجنين في بطن أمه قبل أن ينفخ
