شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص23

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فيه الروح أكمل من الحجر وقد قال تعالى ( وكنتم أمواتا فأحياكم ) فالجنين يمكن أن يصير حيا في العادة ناطقا نطقا يسمعه الإنسان السماع المعتاد فهو أكمل من الحجر والتراب

و ( أيضا ) فيقال لهم رب العالمين إما أن يقبل الإتصاف بالحياة والعلم ونحو ذلك وإما أن لا يقبل فإن لم يقبل ذلك ولم يتصف به كان دون الأعمى الأصم الأبكم وإن قبلها ولم يتصف بها كان ما يتصف بها أكمل منه فجعلوه دون الإنسان والبهائم وهكذا يقال لهم في أنواع الفعل القائم به كالإتيان والمجيء والنزول وجنس الحركة إما أن يقبل ذلك وإما أن لايقبله فإن لم يقبله كانت الأجسام التى تقبل الحركة ولم تتحرك أكمل منه وأن قبل ذلك ولم يفعله كان ما يتحرك أكمل منه فإن الحركة كمال للمتحرك ومعلوم أن من يمكنه أن يتحرك بنفسه أكمل ممن لا يمكنه التحرك وما يقبل الحركة أكمل ممن لايقبلها

والنفاة عمدتهم أنه لو قبل الحركة لم يخل منها ويلزم وجود حوادث لا تتناهى ثم إدعوا نفى ذلك وفى نفيه نقائص لا تتناهى والمثبتون لذلك يقولون هذا هو الكمال كما قال السلف لم يزل الله متكلما إذا شاء كما قال ذلك إبن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما وذكر البخارى عن نعيم بن حماد أنه قال الحى هو الفعال وما ليس بفعال فليس بحي وقد عرف

الصفحة السابقة الصفحة التالية