مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص176
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أ ويجعل المتقين كالفجار فهو من أعظم الناس جهلا وأشدهم كفرا بل ما أمر الله به من العبادات والدعوات والعلوم والأعمال من أعظم الأسباب فيما نيط بها من العبادات وكذلك ما نهى عنه من الكفر والفسوق والعصيان هي من أعظم الأسباب لما علق بها من الشقاوات
ومع هذا فقد قال خير الخلق ( أنه لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت يارسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمة منه وفضل ( ولما قال لهم ( ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة ومقعدة من النار قالوا يارسول الله أفلا نتكل على الكتاب وندع العمل قال لا إعملوا فكل ميسر لما خلق له إما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة وأما كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة (
وكذلك الدعاء والتوكل من أعظم الأسباب لما جعله الله سببا له فمن قال ما قدر لي فهو يحصل لي دعوت أو لم أدع وتوكلت أو لم أتوكل فهو بمنزلة من يقول ما قسم لي من السعادة والشقاوة فهو يحصل لي آمنت أو لم أؤمن وأطعت أم عصيت ومعلوم أن هذا ضلال وكفر وأن كان الأول ليس مثل هذا في الضلال إذ ليس تعليق المقاصد بالدعاء والتوكل كتعليق سعادة الآخرة بالإيمان لكن لاريب أن ما جعل الله سببا له بمنزلة ما جعل العمل
