شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص177

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الصالح سببا له وهو قادر على أن يفعله سبحانه بدون هذا السبب وقد يفعله بسبب آخر

وكذلك من ترك الأسباب المشروعة المأمور بها أمر إيجاب أوامر إستحباب من جلب المنافع أ ودفع المضار قادح في الشرع خارج عن العقل ومن هنا غلطوا في ترك الأسباب المأمور بها وظنوا أن هذا من تمام التوكل والتوكل مقرون بالعبادة في قوله ( فاعبده وتوكل عليه ) والعبادة فعل المأمور فمن ترك العبادة المأمور بها وتوكل لم يكن أحسن حالا ممن عبده ولم يتوكل عليه بل كلاهما عاص لله تارك لبعض ما أمر به

والتوكل يتناول التوكل عليه ليعينه على فعل ما أمر والتوكل عليه ليعطيه مالا يقدر العبد عليه فالإستعانه تكون على الأعمال وأما التوكل فأعم من ذلك ويكون التوكل عليه لجلب المنفعة ودفع المضرة قال تعالى ( ولوأنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ) وقال تعالى ( الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاحشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل )

فمن لم يفعل ما أمر به لم يكن مستعينا بالله على ذلك فيكون قد ترك العبادة والإستعانة عليها بترك التوكل في هذا الموضع أيضا وآخر يتوكل بلا فعل مأمور وهذا هوالعجز المذموم كما في سنن أبي داود أن رجلين إختصما

الصفحة السابقة الصفحة التالية